أحمد بن علي القلقشندي

283

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ثم ملك من بعده ( محمد بن قو ) ثم انتقل الملك من ولد ماري جاظة إلى ولد أخيه أبي بكر . فولي منهم ( منسا موسى ) بن أبي بكر . قال في « العبر » : وكان رجلا صالحا ، وملكا عظيما ، له أخبار في العدل تؤثر عنه ، وعظمت المملكة في أيامه إلى الغاية ، وافتتح الكثير من البلاد . قال في « مسالك الأبصار » : حكى ابن أمير حاجب والي مصر عنه ، أنه فتح بسيفه وحده أربعا وعشرين مدينة من مدن السّودان ذوات أعمال وقرى وضياع . قال في « مسالك الأبصار » : قال ابن أمير حاجب : سألته عن سبب انتقال الملك إليه - فقال : إن الذي قبلي كان يظنّ أن البحر المحيط له غاية تدرك ، فجهز مئين سفن ، وشحنها بالرجال والأزواد التي تكفيهم سنين ، وأمر من فيها أن لا يرجعوا حتّى يبلغوا نهايته أو تنفد أزوادهم ، فغابوا مدّة طويلة ، ثم عاد منهم سفينة واحدة وحضر مقدّمها ، فسأله عن أمرهم . فقال : سارت السفن زمانا طويلا حتّى عرض لها في البحر في وسط اللَّجة واد له جرية عظيمة ، فابتلع تلك المراكب وكنت آخر القوم فرجعت بسفينتي ، فلم يصدّقه : فجهّز ألفي سفينة ألفا للرجال وألفا للأزواد ، واستخلفني وسافر بنفسه ليعلم حقيقة ذلك ، فكان آخر العهد به وبمن معه . قال في « العبر » : وكان حجّه في سنة أربع وعشرين وسبعمائة في الأيام الناصرية « محمد بن قلاوون » . قال في « مسالك الأبصار » : قال لي المهمندار خرجت لملتقاه من جهة السلطان فأكرمني إكراما عظيما ، وعاملني بأجمل الآداب ، ولكنه كان لا يحدّثني إلا بترجمان مع إجادته اللسان العربيّ . قال : ولما قدم ، قدّم للخزانة السلطانية حملا من التّبر ؛ ولم يترك أميرا ولا ربّ وظيفة سلطانيّة إلا وبعث إليه بالذهب . وكنت أحاوله في طلوع القلعة للاجتماع بالسلطان حسب الأوامر السلطانية فيأبى خشية تقبيل الأرض للسلطان ويقول : جئت للحجّ لا لغيره ، ولم أزل به حتّى وافق على ذلك .